عصام عيد فهمي أبو غربية
296
أصول النحو عند السيوطي بين النظرية والتطبيق
ولعلّ المحتاج إليه من هذه الأنواع الثلاثة هو العلل التعليمية التي تهدف إلى تعليم كلام العرب بناء على قواعد مطردة كمعرفة أن الفاعل مرفوع والمفعول به منصوب والمضاف إليه مجرور وإلخ . وأما العلل القياسية ؛ فالهدف منها إظهار القدرة على معرفة حكمة العرب في وضع كلامهم . وأما العلل الجدلية ؛ فهي مجرد رياضة ذهنية ليست ذات فائدة علمية أو تعليمية بل هي فلسفة لغوية ومقدرة على الجدل العقلي . وقد ثار ابن مضاء القرطبي على القياس ؛ فدعا إلى إلغاء العلل الثواني والثوالث ، وارتضى نوعا من العلل الثواني وهو المقطوع به . 348 ولعلّ من الملاحظ على دراسة السيوطي للعلة النحوية أنه تأثّر بالعلة الفقهية عند الأصوليين ؛ فقد ذكر قول بعضهم : « إذا عجز الفقيه عن تعليل الحكم قال : هذا تعبّدى ، وإذا عجز النحوي عن تعليل الحكم قال : هذا مسموع 349 » . ونقل عن « الخصائص » قوله : « اعلم أن أصحابنا انتزعوا العلل من كتب محمد بن الحسن وجمعوها منها بالملاطفة والرفق 350 » . وقد ذكر السيوطي العلل تفصيلا عندما أشار إلى أن عبد اللّه بن موسى الدينوري الجليس قال في كتابه : « ثمار الصناعة » : « اعتلالات النحويين صنفان » : علة تطرد على كلام العرب وتنساق إلى قانون لغتهم . وعلة تظهر حكمتهم وتكشف عن صحة أغراضهم ومقاصدهم في موضوعاتهم . وهم للأولى أكثر استعمالا وأشدّ تداولا ، وهي واسعة الشّعب إلا أن مدار المشهورة منها على أربعة وعشرين نوعا . 351 ثم ذكر الدينوري هذه العلل دون شرح حتى شرحها التاج بن مكتوم في « تذكرته » : وهي : 1 - علة سماع : مثل قولهم : « امرأة ثدياء » ولا يقال : « رجل أثدى » ليس لذلك علة سوى السماع .